منتدى مسيف



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 7 طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير( الجزء الأول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عباس هلالي
مشرف عام
مشرف عام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 597
العمر : 37
المزاج : عأدي
البلد :
الهواية :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
نقاط : 210

مُساهمةموضوع: 7 طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير( الجزء الأول )   الثلاثاء 12 مايو - 19:46

المقدمة


لقد منَّ الله على أمتنا ( أمة الإسلام ) بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس، حيث قال تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ( آل عمران: الآية 110).

فهي الأمة التي عجز التاريخ عن تسطير أمجادها، وهي الأمة التي رعاها ربُّها وتكفَّل بها خالقها، فسادت الدنيا، وصنعت البطولات، وهندست الحياة، وقادت البشرية، وحفرت بصماتها المباركة في مشارق الأرض ومغاربها، وعبرت القارات والقرون، ودانت لها رقاب الجبابرة، وارتجف لعظمتها القياصرة والأكاسرة، وصدق فيها قول القائل:

ملـكنا هذه الدنيـا قـرونا وأخضعها جدود خـالدونا

وسطرنا صحائف من ضيـاء فما نسي الزمان ولا نسينـا

ولكن الحال لم يستمر كما كان في زمن أسلافنا، بل تبدَّل، فأصبحنا تبعاً لغيرنا، وأصبح ولاء كثير من أبناء جلدتنا لأعدائنا، وأصبح دمنا أرخص الدماء، وأصبحنا كالأيتام على مأدبة اللئام، بل أصبحنا ألعوبة بيد الشرق والغرب، إذْ سُفكت دماؤنا، ودُنِّست مقدساتنا، وهُتكت أعراضنا، ونُهبت ثرواتنا، ويُتِّم أبناؤنا، وثُكلتْ نساؤنا، واحتُلت ديارنا، فلم يعد لنا أثر أو تأثير، ولا واقع مشرف كريم، وصدق فينا قول القائل:

وما فتىء الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يُرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر سؤال الدهر أين المسلمونا



بل صدق فينا وفي أمتنا المسكينة قول القائل:

وباتت أمة الإسلام حيرى وبات رعاتُها في شر حالة

فلا الصديق يرعاها بحزم ولا الفاروق يورثها فعاله

ولا عثمان يمنحها عطاءً ويرخص في سبيل الله ماله

ولا سيف صقيل من عليٍّ يُفيِّؤنا إلى عدن ظلالـه

ولا زيد يقود الجمع فيها لحرب أو يعد لها رجالـه

ولا القعقاع يهتف بالسرايا فتخشى ساحة الهيجا نزاله

ولا حطين يصنعها صلاح طوى الجبناء في خور هلاله

سرى صوت المؤذن في حمانا وقد فقدتْ مآذننا بلالا

وأقصانا يدنسه يهود ويعبث في مرابعه حثاله

نشدُّ رحالنا شرقاً وغرباً وأولى أن نشدَّ له رجاله

مؤامرة يدبرها يهود ويرعاها عميل لا أباله



انظر إلى واقع الدول العربية والإسلامية، وتأمل التقارير والإحصائيات التي تنشرها المنظمات والهيئات العربية والإسلامية والدولية لتتعرف على عمق المأساة التي تعانيها أمتنا.

هل تعلم أن نصف سكان العالم العربي ممن تجاوزت أعمارهم (15) عاماً أميون ( حسب تقرير المجلس العربي للطفولة والتنمية لعام 2002)، وأن هناك (70) مليون مواطن عربي أمِّي ثلثاهم من الأطفال والنساء ( حسب تقرير منظمة اليونيسيف) ؟!!

هل تعلم أن ما تنفقه دولة الكيان الصهيوني ( إسرائيل) على البحوث التطبيقية يعادل ( 20) ضعف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على البحوث التطبيقية ؟!!

هل تعلم أن حصة الدول العربية مجتمعة من المقالات المنشورة في الصحف العالمية لا تتعدى (1%) في حين أن حصة ألمانيا لوحدها من هذه المقالات تزيد على (7%) ؟!!

هل تعلم أن عدد براءات الاختراع التي سُجلت في سنة ( 2001) في الدول العربية مجتمعة لا يكاد يتجاوز ( 70) براءة اختراع، في حين أن عدد براءات الاختراع التي سُجلت في نفس السنة: في إسرائيل ( 1031) براءة اختراع، وفي اليابان ( 35) ألف براءة اختراع، وفي أمريكا (99) ألف براءة اختراع، وفي ألمانيا (12) ألف براءة اختراع، وفي تايوان ( 6500) براءة اختراع ؟!!

هل تعلم أن إجمالي الناتج المحلي لأسبانيا فقط أكبر من إجمالي الناتج القومي لجميع الدول العربية ( حسب تقارير 2001) ؟!!

هل تعلم أن مبيعات شركة جنرال موتورز أكبر من الناتج المحلي لأوندونيسيا ( لسنة 2001) والتي يبلغ تعداد سكانها (220) مليون ؟!!

هل تعلم أن مبيعات شركة سوني أكبر من الناتج المحلي لمصر ( لسنة 2001) والتي يبلغ تعداد سكانها (70) مليون ؟!

هل تعلم أن مؤشر الشفافية ( والذي كلما ارتفعت درجة هذا المؤشر كلما دلَّ ذلك على أن الفساد قليل، وكلما قلت فإنه يدل على انتشار الفساد بجميع أنواعه) لأحسن دولة إسلامية ( ماليزيا) لا يتجاوز (5) من (10)، في حين أن كثيراً من الدول الإسلامية لا يتجاوز هذا المؤشر (2) من (10) حسب تقرير المنظمة الدولية للشفافية، والتي مقرها في ألمانيا، وهذا يدل على أن كثيراً من الدول العربية والإسلامية تسبح في محيطات مظلمة من الفساد، فيا للعجب!!

وهل تعلم أن إجمالي الناتج العالمي سيزداد (300) مليار دولاراً تقريباً عندما يتم تطبيق إتفاقية التجارة العالمية، وبعد إزالة جميع الحواجز التي تقف أمام هذه الاتفاقية، وستكون هذه الزيادة موزعة ( كما ذكرت إحدى الدراسات) كالتالي: نصيب الصين هو ( 61) مليار دولاراً، ونصيب دول السوق الأوروبية هو ( 61) مليار دولاراً، ونصيب الولايات المتحدة الأمريكية هو ( 36) مليار دولاراً، ونصيب روسيا ودول الكمونولث هو (37) مليار دولاراً، ونصيب اليبان هو (27) مليار دولاراً، ونصيب دول أوروبا غير الأعضاء في السوق الأوروبية هو (16) مليار دولاراً، ونصيب استراليا هو (3) مليار دولاراً، في حين أن نصيب جميع الدول النامية ( وهي 120 دولة) والتي تنتمي إليها الدول العربية والإسلامية هو ( 17) مليار دولاراً فقط!!

إنني بذكر هذه المعلومات أريد أن أُشعل الحماس في نفوس أبناء هذه الأمة المباركة، هذه الأمة التي ستبقى بإذن الله نابضة بالحياة، محدِّقة ببصرها إلى السماء، منتظرة اللحظة التي تمزق فيها أغلالها، وهي آتية، بإذن الله، لا محالة.

إنني أذكر هذه المعلومات لأستنهض هذه الأمة من جديد، وكم تعجبت من قصة عجوز من بني إسرائيل، أبت إلا أن تكون مع نبي الله موسى عليه السلام في الجنة، في موقف رافع للهمة، مشعل للحماس، فما أروع هذه النماذج، وما أحوج الأمة إلى أمثالها.

فعن أبي موسى الأشعري قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعرابياً، فأكرمه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ائتنا"، فأتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سلْ حاجتك "، فقال: ناقة نركبُها، واعنُزاً يحلبها أهلي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عجزْتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ قالوا: يا رسول الله، وما عجوز بني إسرائيل ؟

قال: " إن موسى لمَّا سار ببني إسرائيل من مصر، ضلُّوا الطريق، فقال: ما هذا ؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموتُ، أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُليني على قبر يوسف، قال: حتى تُعطيني حكمي، قال: ما حكمك ؟ قالت: أكونُ معك في الجنة.

فكره ( موسى) أن يُعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطِها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: انضِبُوا هذا الماءَ، فأنضبوا، قالت: احتَفِروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلُّوها إلى الأرض، إذا الطريق مثل ضوءِ النهار " ( حديث حسن رواه أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وصححه الحاكم).

شتان بين همة وطموح وسمو هذه المرأة رغم كبر سنها وبين همة وطموح ذلك الأعرابي الذي شهد سباقاً للخيول، فسبق فرسٌ، فطفق يكبر ويثب من الفرح، فقال له من بجانبه: أهذا الفرس فرسك ؟ قال الأعرابي: لا، ولكن اللجام لي !!

إن هذه المستويات المتواضعة لا يمكن تبني أمة، أو تصنع حضارة، أو تُحدث تأثيراً، وصدق صالح بن عبد القدوس حينما قال:

إذا أنت لا تُرجى لـدفع مُـلِمَّةِ ولم يكُ للمعروف عندك موضعُ

ولا أنت ذو جاهٍ يُعــاشُ بجاهه ولا أنت يوم البعث للناس تشفعُ

فعيشك في الدنيا وموتك واحـد وعُودُ خِلالٍ منْ حياتك أنفـعُ

لقد تأملت كثيراً في واقع هذه الأمة، وآلمني ما آل إليه أمرها، كما تأملت في كتاب الله وفي سنة رسوله وفي تاريخ المسلمين فأيقنت أن ثمة خلل أودى بهذه الأمة، وأن أمتنا أمة قوية بقوة الله ثم بقوة المنهج الرباني وما فيه من حق وصلاح، وأن نهوضها من جديد أمر ممكن بإذن الله تعالى، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف ؟ هذا ما ينبغي أن نعمل الفكر والجهد للإجابة عنه.





ثق بأننا أخيار ولا فخر


الأمة المرشحة للنهوض هي تلك التي تعتز بماضيها وتفتخر بتاريخها، مستمدة منه ما يشعل الحماس ويلهب المشاعر لتحقيق إنجاز مشرف في حاضرها ومستقبلها.

ولذا لم تغفل الدول الواعية حضاراتها السحيقة وتراثها القيمي والتاريخي، بل تغنَّت به وسطرته في مناهجها التعليمية، وأرضعته لأبنائها، فتناقلوه جيلاً بعد جيل.

ولعل من أهم منافع الاهتمام بالتراث هو زرع الثقة بالذات، والكفر بالتبعية الذليلة للآخرين، وإيجاد نفسية التحدي، والتخلص من عقدة النقص، والشعور بالعزة والكرامة والإباء.

ففي فترات التخلف تضعف الثقة بالنفس، وينبهر الضعيف بإنجازات القوي، فيبدأ يقلده في كل شيء حتى في تسريحة الشعر ونوعية اللباس وطريقة الأكل وطبيعة الكلام، بل ويتبعه شبراً بشبر وذراعاً بذراع، ويجري وراء كل تافهة تخرج من القوي دون وعي أو تفكير، وهذا شأن الضعفاء عبر التاريخ.

ولذلك لا تعجب كثيراً عندما ترى بعض العرب يتنطعون باستخدام الكلمات الإنجليزية بسبب وبدون سبب، ولا تعجب عندما ترى بعض المؤسسات التعليمية تتسابق في توظيف الخواجات لتعليم أبنائنا وبناتنا، ولا تعجب كذلك عندما تصبح اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية في عدد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في بلادنا العربية والإسلامية، كما لا تعجب عندما يستميت بعض العرب والمسلمين في مغازلة الأمريكان وإرضائهم ومن ثم إرضاء طفلتهم المدللة إسرائيل.

نعم، لقد انبهر نفر من أبناء جلدتنا بالحضارة الغربية التي أنتجت التكنولوجيا الحديثة، فطارت بالإنسان إلى السماوات، واخترقت به بطون الأرض، وغاصت بجسده في أعماق المحيطات، وفجرت باختراعاته الجبال الراسيات، بل وجعلت العالم الفسيح وكأنه قرية صغيرة، أو ربما حارة ضيقة، يتنقل فيها الإنسان من أقصاه إلى أدناه في سويعات من ليل أو نهار.

ووصل حال بعض المنبهرين ( من العرب والمسلمين) بإبداعات الغرب أن فقدوا الثقة بأنفسهم وبحضاراتهم، لذا يصرخ أحدهم قائلاً: إنا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئتهم، والنجاسات التي في أمعائهم.

وكتب آخر في كتابه ( اليوم والغد) فقال: يجب علينا أن نخرج من آسيا ونلتحق بأوروبا، فإنه كلما ازدادت معرفتي بالشرق ازدادت كراهيتي له، وشعوري بأنه غريب عني، وكلما ازدادت معرفتي بأوروبا ازداد حبي لها وشعوري بأنها مني وأنا منها، هذا هو مذهبي الذي أعمل به طول حياتي، سراً وجهراً، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب!!

وأكمل ثالث المشوار فقال في كتابه " مستقبل الثقافة في مصر ": سبيل النهضة بيِّنة واضحة مستقيمة، ليس فيها عوج ولا التواء، وهي أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، ما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب.

أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل

إننا لسنا هنا ضد الاستفادة مما عند الآخرين، بل إننا ندعو لذلك ونشجع عليه، ونعتبره عين الحكمة، كما وينبغي أن نجوب الدنيا شرقاً وغرباً سعياً وراء كل فائدة يمكننا بها خدمة أمتنا والنهوض بها، ولكننا هنا ضد هذا الانبهار الذي يودي بصاحبه إلى عقدة النقص، ويولد الهزيمة النفسية، ويسبب تبعية مزرية للآخرين، ويمنع من تحدي الأقوياء ومنافستهم، ويحول دون المبادرات الفذة والإنتاجات المبدعة، بل ويفقد الثقة بالنفس والولاء لهذه الأمة.

لقد أصبح حال بعض المفتونين من أبناء أمتنا بثقافة الغرب كما قال الخليفة العباسي المهدي:

أرى ماءً وبـي عطشٌ شـديـد ولكن لا سبـيـل إلى الـورودِ

أما يكـفيـكِ أنـكِ تملكيـني وأن النـاس كلُّـهـم عـبيدي

وأنكِ لو قطعـتِ يـدي ورجلي لقلتُ من الرضا: أحسنتِ، زيدي

وما أروع ما قاله الحاكم الأندلسي المعتمد بن عباد ( حاكم إشبيلية) حينما خُيِّر بين موالاة الفرنجة والتعاون معهم وبين موالاة المسلمين والتعاون معهم، فاختار الثاني وقال: " والله لئن أرعى الإبل في المغرب خير من أن أرعى الخنازير في أوروبا ".

إن الغريب في هؤلاء المتأثرين بغيرنا، من أبناء جلدتنا وممن يحملون أسماءنا، أنهم نسوا أو تناسوا وغفلوا أو تغافلوا ذاك الإبداع الحضاري الذي أنتجته أمتنا طوال أكثر من اثني عشر قرناً من الزمان، يوم أن كانت أوروبا تغط في سباتها، راقدة على فراش جهلها، ملتحفة لحاف تخلفها، تلفها ظلمات بعضها فوق بعض.

*************************
[img] [/img]


عدل سابقا من قبل عباس هلالي في الثلاثاء 12 مايو - 19:53 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عباس هلالي
مشرف عام
مشرف عام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 597
العمر : 37
المزاج : عأدي
البلد :
الهواية :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 23/05/2008
نقاط : 210

مُساهمةموضوع: رد: 7 طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير( الجزء الأول )   الثلاثاء 12 مايو - 19:48

كن صقراً




صناعة التأثير وهندسة الحياة تبدأ ابتداءً من أعماق الذات، إذ من لم يكن صقراً له همة عالية وطموح سامق فلن يستطيع أن يسلك سبيل التأثير، وإنْ سلك فسرعان ما يتوقف، ذلك أن هذا الطريق ليس طريقاً سهلاً معبَّداً مفروشاً بالورود والزهور والرياحين وإنما هو طريق جاد شاق يحتاج إلى رجال كاملي الرجولة وليس إلى أنصاف الرجال.

والهمة هي استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وكلما كانت نفس الإنسان عزيزة عليه كريمة لديه مقدَّرة عنده كلما ارتفع بها عن كل ما يحط من قدرها، فهي عنده كالطائر الذي حلق في السماء، وارتفع عن الدنايا والآفات، ولسان حاله يقول:

له همم لا منتهى لكبارها وهمته الصغرى أجل من الدهر

والناس متفاوتون في الهمم، ولذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: " ولله الهمم ما أعجب شأنها وأشد تفاوتها، فهمة متعلقة بالعرش، وهمة حائمة حول الأنتان والحش".

كن كالصقور على الذرا تصغي لوسـوسة القمر

لا كالغــراب يُطارد الجيف الحقيرة في الحفر

ويمكن تصنيف الناس فيما يتعلق بالأهداف وبالهمم الموصلة إلى هذه الأهداف إلى أربعة أصناف رئيسة وهي:

*صنف له أهداف سامية ومطالب عالية، وليس له همة توصله إليها، فهذا صنف متمنٍّ مغرور، نقول له ما قاله المتنبي:

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

*وصنف له أهداف متواضعة ومطالب هابطة، وله همة عالية توصله إليها، فهؤلاء أضاعوا أنفسهم في سفاسف الأمور ودناياها، فلا خير فيهم.

*وصنف له أهداف متواضعة ومطالب هابطة، وليس له همة توصله إليها، فهو معدود من سقط المتاع، وموته وحياته سواء، لا يفتقد إذا غاب، ولا يسأل إذا حضر.

إذا أنت غمَّت عليك السماء وضلَّت حواسك عن صبحها

فعش دودة في ظلام القـبور تغوص وتسـبح في قيحـها

*وصنف له أهداف سامية ومطالب عالية، وله كذلك همة عالية توصله إليها، فهؤلاء هم صناع التأثير ومهندسوا الحياة وهم الأرقام الصعبة، فلله درهم.

لقد أثنى القرآن الكريم على الصنف الرابع وأبان فضلهم على غيرهم، فقال تعالى: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً وكلاًّ وعد الله الحسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً ".

ويقول تعالى: " وكأيِّن من نبيٍّ قاتل معه ربِّيُّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا واللهُ يُحبُّ الصابرين".

وهذا رسولنا الكريم يضرب أمثلة راقية سامقة في علو همته وسمو نفسه فضلاً عن علو أهدافه وسمو مطالبه، فلقد كان يسأل الله تعالى الوسيلة، وهي أعلى منـزلة في الجنة، كما أنه علمنا أن تكون هممنا بأعالي الجنان.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أم حارثة، إنها لجنان، وإن حارثة في الفردوس الأعلى، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس". ( مسند أحمد)

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: " سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: " سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: " سبحان ربي الأعلى "، فكان سجوده قريباً من قيامه ". ( رواه مسلم)

ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال حتى هممت بأمر سوء، قيل: وما هممت به ؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه ". (رواه مسلم)

وانظر كذلك إلى همة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد ومقارعة الكافرين، حيث أنه ما إنْ خرج من غزوة الأحزاب ( بعد التعب والبرد الشديد والحصار الكبير ) حتى شنّ حرباً ضروساً على قيادة النفاق والخيانة في بني قريظة، إذْ لما ذهب الصحابة رضي الله عنهم ليستريحوا بعد محنتهم ناداهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة "، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية علي بن أبي طالب.


وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بالمسلمين الصحراء في حر الصيف إلى تبوك للقاء الروم وتحطيم كبريائهم، وهو يدرك أنه ذاهب لمواجهة أعظم امبراطورية في ذلك الزمان.

وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون: " كنا إذا حمي الوطيس نحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان الإيمان عند الثُريَّا لتناوله رجال من فارس ". (رواه البخاري ومسلم والترمذي)

وفي لفظ مسلم: " لو كان الإيمان عند الثُريَّا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى يتناوله ".

وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان ". (رواه الطبراني ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع )

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لكل قرن سابق ". (رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة )

ترى من منا السابق ومن منا المتخلف ؟ ومن منا المجاهد ومن منا القاعد ؟ ومن هم الصقور الشوامخ ومن هم الغربان التي لا تقع إلا على الجيف الحقيرة... جعلنا الله جميعاً من الصنف الأول.

ضرب لنا التاريخ، لا سيما تاريخنا الإسلامي، أمثلة حية في سمو المطالب والأهداف وفي علو الهمم والاهتمامات، حيث أن أسلافنا صنعوا التأثير ووجهوا، بل قادوا، حركة الحياة، ولازال نفعهم وأثرهم متصلاً إلى يومنا هذا، ينهل منه قادة التأثير ومهندسوا الحياة، والأمثلة في ذلك كثيرة جداً.

يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل: هلم فلنتعلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم كثير، فقال: العجب والله لك يا ابن عباس، أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فركبت ذلك، وأقبلت على المسألة وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كنت لآتي الرجل في الحديث بلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجده قائلاً، فأتوسد ردائي على باب داره تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج إليَّ، فإذا رآني قال: يا ابن عم رسول الله ، ما لك ؟

قلت: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك، فيقول: هلا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك، وكان ذلك الرجل يراني، فذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احتاج الناس إليّ، فيقول ( أي الرجل): أنت أعلم مني.

لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

وهذا نور الدين محمود زنكي رحمه الله صنع منبر المسجد الأقصى وذلك قبل وضعه فيه بعشرين عاماً، حيث كان له مطلب سام وهمة عالية تمثلت في تحرير المسجد الأقصى من قبضة النصارى، رغم أن الأمة الإسلامية كانت مفككة آنذاك والخلافات شديدة بين قادة الدولة الإسلامية ومع ذلك خطى الخطوة الأولى في إرجاع المسجد الأقصى، وأتم المسير بعد ذلك تلميذه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وحمل المنبر ووضعه في المسجد الأقصى.

ولما فر عبد الرحمن الداخل – صقر قريش – من العباسيين وتوجه تلقاء الأندلس أهديت إليه جارية جميلة، فنظر إليها وقال: إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا اشتغلت عنها بهمتي فيما أطلبه ظلمتها، وإن اشتغلت بها عما أطلبه ظلمت همتي، ولا حاجة لي بها الآن، وردها على صاحبها:

ومن تكن العلياء همة نفسه فكل الذي يلقاه فيها محبب.

ويقول عيسى بن موسى رحمه الله: " ككثت ثلاثنين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق فلا أقدر على ذلك لأجل البكور إلى سماع الحديث.

تلذ له المروءة وهي تؤذي ومن يعشق يلذ له الغرام

وجلس الإمام الطبري رحمه الله ذات يوم إلى تلاميذه فقال لهم: هل تنهضون في كتابة التفسير؟ قالوا: بكم يكون ذلك ؟ فقال: بثلاثين ألف ورقة، قالوا: تفني أعمارنا أن نتم ذلك، ثم توصل معهم إلى ثلاثة آلاف ورقة، فكتبوا التفسير، وبعد ذلك جاء إليهم مرة أخرى فقال لهم: هل تنهضون في كتابة التاريخ منذ أن خلق الله آدم إلى يومنا هذا ؟ قالوا: بكم يكون ذلك ؟ فقال بثلاثين ألف ورقة، قالوا: تفني أعمارنا قبل أن نتم ذلك، فقال: ماتت الهمم، ثم كتب الكتاب وحده رحمه الله.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: " قال لي يوماً شيخ الإسلام ( أي ابن تيمية ) قدس روحه في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة، فالعارف يترك كثيراً من المباح برزخاً بين الحلال والحرام.

وكان الإمام علي بن عقيل البغدادي رحمه الله ذا همة عالية حتى أنه ألف عدداً كبيراً من المصنفات، من بينها كتاب الفنون والذي يقع في أربعمائة جزء، وقد ذكر الإمام الذهبي أنه لم يؤلف مثل هذا الكتاب من قبل، وكان ابن عقيل قد جاوز الثمانين من عمره ومع هذا يقول: " إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح".

وصدق من قال:

عمرك مـحدود فأدرك به بعض الأماني وانتهز واعقل

وهذا الإمام ابن الجوزي رحمه الله يذكر أنه اطلع على أكثر من عشر آلاف مجلد ( في المدرسة النظامية) ومع هذا قال عن نفسه: وأنا بعد في الطلب.

وسأل أحد العظماء ولده وكان نجيباً: يا بني، أي غاية تطلب في حياتك ؟ وأي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون ؟ فأجابه: أحب أن أكون مثلك يا أبت، فقال: ويحك يا بني! لقد صغَّرت نفسك، وسقطت همتك ، فلتبك على عقلك البواكي، لقد قدَّرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي أن أكون كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما زلت أجدُّ وأكدح حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين علي ما تعلم من الشأو البعيد والمدى المستطيل، فهل يسرك وقد طلبت منـزلتي أن يكون ما بينك وبيني من المدى مثل ما بيني وبين علي رضي الله عنه.

وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله حازماً مع نفسه سامياً في همته، وكان يخاطب نفسه ويقول: " قومي فوالله لأزحفن بك إلى الله زحفاً حتى يكون الكلل منك لا مني ".

ويقول عمرو بن العاص رضي الله عنه: " المرء حيث يجعل نفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن وضعها اتضعت ".

وجاء في التاريخ أن برناروت رأس الأسرة الحاكمة على السويد لم يكن في إبان أمره إلا عاملاً صغيراً في مصنع، وكان يخيل إليه أثناء العمل أن هاتفاً يهتف في أذنه بكلمة " ستكون ملكاً "، فطفق من حينه يعمل لتحقيق هذا الحلم حتى صار ملكاً.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " الراحة للرجال غفلة ".

وقال شعبة: لا تقعدوا فراغاً فإن الموت يطلبكم .

وسأل سائل ابن الجوزي رحمه الله فقال: أيجوز أن أفسح لنفسي في مباح الملاهي ؟ فقال ابن الجوزي: عند نفسك من الغفلة ما يكفيها.

ويحسن بنا الإشارة إلى أن ثمة مؤشرات وعلامات تدل على علو همة المرء، ولعل من أهمها ما يلي:

*تحرقه وحسرته على ما مضى من أيامه وما فرَّط في سالف زمانه.

*كثرة همومه وتألمه لحال الأمة وما فيها من ظلم وعنت وتخلف.

*موالاته النصيحة، وتقديم الحلول والاقتراحات لمن يأمل فيهم التغيير ويرجو منهم الإصلاح.

*طلبه للمعالي دائماً فيما يفعله أو يتعلمه أو يصلحه.

*كثرة شكواه من ضيق الوقت وعدم قدرته على إنجاز ما يريده في اليوم والليلة، وليست هذه الشكوى من نمط ما نسمع من ترداد كثير من الناس لها، ولكنها شكوى حقيقية نابعة من عمل دؤوب يستغرق أوقات الشخص فيبث تلك الآهات الصادقة.

*قوة عزمه وثبات رأيه وقلة تردده، فهو إذا قرر أمراً راشداً لا يسرع بنقضه بل يستمر فيه ويثبت عليه حتى يقضيه ويجني ثمرته، ولا شك أن كثرة التردد ونقض الأمر بعد إبرامه من علامات تدني الهمة.

وإليك هذه الوصايا الخمس عشرة التي يمكن بها النهوض بهمتك والسمو بها، وهي:

(1) الاستعانة بالله والتوكل عليه وكثرة الدعاء والطلب من الله تعالى.

(2) استشعار الأجر والثواب عند الله تعالى، والتطلّع إلى الجنان التي أعدَّها الله تعالى للمجتهدين.

(3) مراجعة برنامجك اليومي وتحديد أعمالك بوضوح.

(4) الابتعاد عن سفاسف الأمور ودناياها.

(5) مراعاة الأولويات بعد تحديدها.

(6) قراءة سِيَر أهل الجد والاجتهاد والهمة العالية.

(7) الابتعاد عن الانغماس في الكماليات والأمور الثانوية.

(Cool التأمل في المكانة السامية وفي إعزاز النفس الذي تتسبب به الهمة العالية.

(9) محادثة النفس وإقناعها بأهمية الهمة العالية وضرورتها.

(10) مجاهدة النفس ومخالفتها وعدم الاستسلام لها.

(11) منافسة القمم، ورفع الرأس إلى السماء، وقبول التحديات.

(12) التفاؤل لا التشاؤم واليأس.

(13) تجنب الإفراط في المباحات، كما قال القائل:

من هجر اللذات نال المنى ومن أكب على اللذات عض على اليد

(14) الحذر من التسويف، وفي هذا يقول الشاعر:

ولا ادَّخر شغل اليوم عن كسل إلى غد، إن يوم العاجزين غد

(15) تجنب الاستجابة السريعة للصوارف الأسرية والملهيات الاجتماعية.

واعلم كذلك أن من يسمو بهمته ويعلو بها مبتغياً وجه الله تعالى فإنما هو أولاً وأخيراً يعمل لنفسه، ويقدم لآخرته، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وفي الحديث القدسي: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها ". (رواه مسلم)

وأخيراً تأمل وتفكر وتدبر ما سطره الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه " الفوائد " حيث قال: " الكيِّس يقطعُ من المسافة بصحة العزيمة وعُلُوِّ الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل أضعافَ أضعافَ ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاقّ، فإن العزيمة والمحبة تُذهبُ المشقةَ وتُطيِّبُ السير، والتقدم والسبق إلى الله إنما هو بالهِممِ وصدقِ الرغبة والعزيمة، فيتقدم صاحب الهمة صاحب العمل الكثير بمراحل.
سنواصل معكم الجزء الثاني الردود لاعرف مدى حرصكم على الجزأين الثاني والثالث[center]

*************************
[img] [/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اشراقة النهضة
عضو متميز
عضو متميز
avatar

انثى
عدد الرسائل : 284
العمر : 25
الموقع : http://www.suwaidan.com/
المزاج : متفائلة
البلد :
الهواية :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 07/12/2008
نقاط : 197
حكمة اليوم : شبابَ الجيل للإسلام عودوا فأنتم روحُه وبكم يسودُ وأنتم سرُّ نهضته قديماً وأنتم عهدُهُ الزاهي الجديدُ

مُساهمةموضوع: رد: 7 طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير( الجزء الأول )   الإثنين 25 مايو - 13:03


*************************

لا أمل للأمة الا بتدريب قيادات جديدة على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم
يا شباب الجزائر... هكذا كونوا... أو لا تكونوا.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.suwaidan.com/
 
7 طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير( الجزء الأول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مسيف :: منتدى التربية والتعليم :: قسم التنمية البشرية-
انتقل الى: